علي بن يوسف القفطي
52
أساس السياسة
مسدودا . وهو المجلس الذي يتميّز به الخبيث من الطّيّب . ولا يزكو عنده إلّا ما جاده من الصواب صوب صيّب . فاستصوب مقصدها . واستعذب موردها . واستجاد مغزاها . واستسدّ مرماها . ورسم - أعلا اللّه أمره - بأن توسم " بأساس السياسة " تشريفا لي بالرفع بذلك من قدري ، واستدامة لعادته الحسنى في تحسين أمري . وإظهار جميل رأيه الذي ما زلت أعتدّه ظهيرا على نوائب دهري . فامتثلت أمره العالي تيمّنا ببركاته . وتلقيا للنجح باقتفاء مراسمه من جميع جهاته . [ الملك العزيز ] ولما كان محلّ هذه الرسالة من الجدّ على ما اشتملت عليه من الفكاهة محل النصيحة الرفيقة ، ومقصدها في الحق على ما انطوى في أفنانها من الدعابة من أشرف المقاصد الصحيحة على الحقيقة . وكان النّصح في الدين من أوكد الواجبات فرضا . والقيام به من أنفس ما يقدّمه المدّخر عند اللّه قرضا . كان أحقّ من زفّت إليه عقائل النصايح . وأولى من نبّه بالكلم الطيّب على العمل الصالح . من كانت بضايع الخير « * » عنده نافقه . وسريرته في الرعاية لحقوق اللّه - سبحانه - لعلانيته موافقة ، وعزيمته في القيام بأوامر اللّه صحيحة صادقة . وهمّته في اقتناص شوارد المعالي والمآثر متقدّمة سابقة . مولانا السّيّد الأجل ، العالم ، السلطان العادل ، المجاهد ، المرابط ، الملك العزيز « 1 » . أعزّ اللّه نصره وأسعد به عصره . وعمّر ببقائه ممالكه
--> ( * ) الكلمة غير واضحة في الأصل . ( 1 ) الملك العزيز : عثمان بن يوسف ( صلاح الدين ) من ملوك الدولة الأيوبية بمصر . كان نائبا فيها عن أبيه وتوفي أبوه في دمشق ، فاستقلّ بملك مصر -